الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلها، ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] ، قام أبو طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إن الله - تبارك وتعالى - يقول: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بخ [1] ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين» ، فقال أبو طلحة، أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه [2] ، رواه البخاري ومسلم.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: أصاب عمر بخيبر أرضًا، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أصبت أرضًا لم أصب مالًا قط أنفس منه،
(1) بخ: هي كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء، ومعناها تعظيم الأمر وتفخيمه، النهاية في غريب الحديث، (ص: 64) .
(2) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب، برقم (1461) ، ومسلم في كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين، برقم (998) .