من أكرم أهل زمانها، ولها في السخاء أخبار»، وعند البخاري [1] أنها أعتقت في نذر لها أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك؛ فتبكي حتى تبل دموعها خمارها.
وأخرج أبو نعيم - رحمه الله - أن معاوية - رضي الله عنه - بعث مرةً إلى عائشة رضي الله عنها بمائة ألف درهم، فوالله ما أمست حتى فرقتها، وعن أم ذرة قالت: بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين [2] ، يكون مائة ألف، فدعت بطبق، فجعلت تقسم في الناس، فلما أمست، قالت: هاتي يا جارية فطوري، فقالت أم ذر: يا أم المؤمنين، أما استطعت أن تشتري لنا لحمًا بدرهم؟ قالت: لا تعنفيني، لو أذكرتيني لفعلت [3] .
(1) وفيه: أن عائشة رضي الله عنها حدثت أن عبد الله بن الزبير قال في بيع، أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهين عائشة، أو لأخرجن عليها، فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم، قالت: هو لله علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدًا ... الحديث، رواه البخاري في كتاب الهجرة، باب الأدب، رقم (6075) .
(2) الغرارة: وعاء من الخيش ونحوه يوضع فيه القمح ونحوه، وهو أكبر من الجوالق، (ج) غرائر. المعجم الوسيط، (ص: 648) .
(3) سير أعلام النبلاء (2/ 187) .