ولكن بحسب استخدامه، فمن أخذه من حله، ووضعه في محله، واستعان به على صالح أمره، فلم يغتر به مع كثرته، فهذا قد سلم من تبعته، وأمن من شره.
وقد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنس بن مالك - رضي الله عنه - بأن يكثر الله ماله وولده، فقال - صلى الله عليه وسلم: «اللهم ارزقه مالًا وولدًا، وبارك له» ، قال أنس - رضي الله عنه: فإني لمن أكثر الأنصار مالًا ... الحديث، رواه البخاري [1] . [2]
من أجل ذلك رأيت أن أكتب كتابًا يبين حقيقة المال، وأصناف الناس فيه، وما أعد الله تعالى للمنفقين منه، إذ
(1) رواه البخاري في كتاب الصوم، باب من زار قوما فلم يفطر عندهم، برقم (1982) .
(2) قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: «وفي هذا الحديث: الدعاء بخير الدنيا والآخرة، والدعاء بكثرة المال والولد، وأن ذلك لا ينافي الخير الأخروي، وأن فضل التقلل من الدنيا يختلف باختلاف الأشخاص» (فتح الباري 4/ 291) .
على أن الكفاف أسلم، والقناعة أهدى وأقوم، ويدل لذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافًا، وقنَّعه الله بما آتاه» رواه مسلم في كتاب الزكاة، باب في الكفاف والقناعة، برقم (1054) .