نفقاتهم فيجعلها في صندوق ويقفل عليها، ثم يكتري لها، ويخرجهم من مرو إلى بغداد، فلا يزال ينفق عليهم، ويطعمهم أطيب الطعام، وأطيب الحلواء، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي وأكمل مروءة حتى يصلوا إلى مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإذا صاروا إلى المدينة، قال لكل رجل منهم: ما أمروك عيالك أن تشترك لهم من المدينة من طرفها؟ فيقول: كذا، فيشتري لهم، ثم يخرجهم إلى مكة، فإذا وصلوا إلى مكة، وقضوا حجهم، قال لكل واحد منهم: ما أمروك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة؟ فيقول: كذا وكذا، فيشتري لهم، ثم يخرجهم من مكة، فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو، فإذا وصل إلى مرو جصص أبوابهم ودورهم، فإذا كان بعد ثلاثة أيام صنع لهم وليمة وكساهم، فإذا أكلوا وسروا، دعا بالصندوق ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صرته بعد أن كتب عليها اسمه. قال أبي [1] : أخبرني خادمه أنه عمل آخر سفرة سافرها دعوة، فقدم إلى الناس خمسة
(1) القائل: محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، وأبوه: علي بن الحسن بن شقيق رحمهما الله.