صلاة العشاء، فما كان من الشيخ إلا أن خلع بشته - عباءته - من على كتفيه وأعطاه، وقال له: خذ هديتك مني [1] .
وسيره الشيخ في البذل لا تخفى، ومن ذلك أنا كنا في محل إقامته في منى في موسم الحج، فأتاه رجل جهوري الصوت فناداه ملتمسًا المساعدة، وذكر له أن نفقته سرقت أو ضاعت، وقدرها ستة آلاف ريال، فوعده الشيخ خيرًا، وطلب منه أن ينزل معه إلى مكة إذا نزل.
وقد حضرت مجلسًا من مجالس سماحته - رحمه الله -، فكان يقرأ عليه من تفسير الحافظ ابن كثير - رحمه الله -، حتى إذا بلغ القارئ قوله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 280] ، استرسل في قراءة ما أورده الحافظ ابن كثير من الأحاديث، فلما مر بقوله - صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن غريمه أو محى عنه كان في ظل العرش يوم القيامة» [2] رواه أحمد، أجهش الشيخ - رحمه الله - بالبكاء، وسمع نشيجه جراء ما سمع من بيان حسن العاقبة في
(1) المرجع السابق، ص (: 156) .
(2) رواه أحمد: (22612) عن أبي قتادة - رضي الله عنه -.