وتأمل قصة أصحاب الجنة الذين قال الله عنهم: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ * فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ} [القلم: 17 - 24] . فهم عزموا، وتواطئوا على حرمان الفقراء، فعاجلتهم العقوبة في الصباح.
والحرص والشح من أسباب سلب النعم، وإحلال النقم، وتأمل معي في قصة الثلاثة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى، بدا لله [1] أن يبتليهم فبعث
(1) قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - «قوله: «بدا لله» - بتخفيف الدال المهملة بغير همز: - أي سبق في علم الله فأراد إظهاره، وليس المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافيًا؛ لأن ذلك محال في حق الله تعالى» فتح الباري (6/ 613) .
وقال الإمام ابن الأثير - رحمه الله: «بدا لله - عز وجل - أن يبتليهم» أي: قضى بذلك، وهو معنى البداء ها هنا؛ لأن القضاء سابق. والبداء: استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم، وذلك على الله - عز وجل - غير جائز» النهاية في غريب الحديث، (ص: 68) .