أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم» [1] رواه مسلم، فالصدقة إذًا حصن حصين، وسد منيع، وحمىً متين للمجتمع من جرائم السطو والانتقام.
وقد ربط الله تعالى بين عدم الإنفاق والتهلكة في قوله تعالى: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] .
والشحيح الممسك، معاقب بإتلاف ماله، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا» ، رواه الشيخان [2] .
(1) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، برقم (2578) .
(2) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى *وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى *فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 5 - 10] ، برقم (1442) ، ومسلم في كتاب الزكاة، باب في المنفق والممسك، برقم (1010) .