وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون» [1] .
فهذه منزلة الصحابة في كتاب الله، وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونحن لم نورد كل النصوص وإنما اكتفينا بذكر بعضها فأيهما نصدق، النصوص القطعية في كتاب الله، والثناء المؤكد من رسول الله، أم أخبار الكذابين والحاقدين وحكايات القصاص والمخذولين؟!!
إن تاريخ هذا الجيل الذي بناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورباه على عينه لا يخالف هذه النصوص، بل يتسق معها ويتوافق. والواقع الصحيح لتاريخ جيل الصحابة - رضي الله عنهم - لا يخرج عن دلالة النصوص وفحواها، والصحابة - رضي الله عنهم - هم من جملة البشر وليسوا معصومين من الخطأ، لكنهم بفضل المنهج الذي تربوا عليه، وبكمال المربي الذي تولى تربيتهم صلوات ربي وسلامه عليه، اكتمل بناؤهم النفسي والسلوكي، فصاروا لا يتعمدون الخطأ، وغايتهم العليا تحقيق مرضاة الله، وخلصت نفوسهم من حظوظ الدنيا، فإذا وقع من أحدهم خطأ فسرعان ما يعود ويقلع عن الخطأ، فهم لا يصرون على ما فعلوا، وفهمهم لنصوص الشرع هو أكمل الفهم، لمشاهدتهم تنزل
(1) رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري (صحيح مسلم بشرح النووي 16/ 82) .