النابهين لم ينخدعوا وعرفوا أن قصدها هو تقريب أهل السنة إلى التشيع، وتحسين صورة الشيعة عند عامة الأمة؛ لأنه من المستحيل التقريب بين أهل السنة والشيعة لاختلاف الأصول بينهما، فالخلاف معهم خلاف جوهري، أصلي، عقدي، وليس خلافًا في أمور فرعية واجتهادية، لا يؤمنون بالقرآن وبدلالته كما نؤمن به، ولا يقبلون السنة المرويَّة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من طريق رواتهم، فلا يستدلون بما في الصحيحين والسنن والمسانيد كما هو الحال عند المسلمين وإنما عندهم أحاديث أخرى وكتب غير هذه الكتب.
وقد دعى الخطيب رحمه الله في تعليقاته على الكتب التي نشرها، وفي مقالاته إلى تنقية مصادر التاريخ الإسلامي من الروايات المكذوبة والضعيفة، وإلى إعادة كتابة التاريخ الإسلامي بصورة واقعية صحيحة وعلى منهج علمي صحيح يقتفي آثار العلماء الثقاة ويستفيد من منهج علماء الحديث النبوي في الجرح والتعديل [1] . ولم تذهب دعوته هباءً بل كان لها صدى واستحباب لها في عصره وبعد عصره علماء وباحثون كُثُر والحمد لله، وقد ذكرت في التعليق على هذه الرسالة نماذج من تلك الدراسات.
(1) انظر عن جهوده في هذا الباب، سعد فواز مناور، محب الدين الخطيب أفكاره وجهوده في الإصلاح الإسلامي (ص 113 - 125) .