الطبراني في معجمه الكبير عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص، كل هؤلاء الصحابة رووه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فأمة محمد إلى خير في كل زمان ومكان ما تحرَّت الطريق الذي مشى فيه هداة القرون الثلاثة الأولى وتابعوهم فيه. بل يُرجى لمن يقيم الحق في أزماننا كما أقامه الصحابة والتابعون في أزمنتهم أن يَبلغوا منزلتهم عند الله ويعدوا في طبقتهم، ولعلهم المعنيون بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الإمام أحمد والدارمي والطبراني من حديث أبي جمعة قال: قال أبو عبيدة: «يا رسول الله أأحد خير منا؟ أسلمنا معك، وجاهدنا معك» فقال - صلى الله عليه وسلم: «قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني» [1] وإسناده حسن. وصححه الحاكم.
واحتج الحافظ الأندلسي أبو عمر بن عبد البر بأن السبب في كون القرن الأول خير القرون أنهم كانوا غرباء في إيمانهم لكثرة الكفار في الأرض، وصبرهم على الهدى وتمسكهم به، إلى أن عمَّ بهم في أرجائها. قال ابن عبد البر: فكذلك أواخرهم إذا أقاموا الدين وتمسكوا به وصبروا على الطاعة حين ظهور المعاصي والفتن،
(1) قال الشيخ الألباني في تحقيق مشكاة المصابيح (3/ 1771) أخرجه أحمد بإسنادين أحدهما صحيح والأخر صححه الحاكم ووافقه الذهبي.