المبارك [1] ، فكانت الأمم تقبل على هذه الهداية بشغف وتقدير وإخلاص - لما ترى من إخلاص دعاتها وصدقهم وإيثارهم الآجلة على العاجلة - والأمة التي تولَّت الدعاية لهذه الهداية تستقبل نوابغ المهتدين بصدر رحب، وتبوئ المتأهلين منهم المكانة التي هم أهل لها.
هكذا كانت الحال في البطون الثلاثة الأولى التي امتدحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووصفها بأنها خير أمته. أما العصور التي أتت بعدهم فإن المسلمين يتميزون فيها بمقدار اتباعهم للصدر الأول فيما كان عليه من حق وخير. وهم كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم: «مثل أمتي مثل المطر: لا يُدري أوله خير أم آخره» [2] رواه الإمام أحمد في مسنده، والترمذي في سننه عن أنس، ورواه ابن حبان والإمام أحمد في مسنده أيضًا من حديث عمار، ورواه أبو يعلي في مسنده عن علي بن أبي طالب، ورواه
(1) محمد بن إسماعيل البخاري، مولى بني جُعْف، (194 - 256 هـ) والنعمان بن ثابت أبو حنيفة، فارسي الأصل (80 - 150 هـ) والليث بن سعد عالم الديار المصرية في وقته، أصله فارسي كذلك (94 - 175 هـ) ، وعبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن أصله تركي (118 - 181 هـ) فكلهم موالي ولكن جمع بينهم الإسلام وصاروا شموسًا وأعلامًا بهذا الدين المبارك، وأئمة يُقتدى بهم في العلم والعمل.
(2) الحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم: 5730، وكذا في تحقيقه لمشكاة المصابيح للتبريزي (3/ 1770) حديث رقم: 6277، وانظر تخريجه هناك.