وبينما كان حفظة القرآن وحملة السنة المحمدية يُجاهدون في حفظ أصول الشريعة الكاملة، كان آخرون من أبناء الصحابة وأبطال التابعين يحملون أمانة الإمامة والرعاية والجهاد والفتوح، ويعملون على نقل الأمم إلى الإسلام، يُعرِّبون ألسنتها، ويُطهرون نفوسها، ويسلكونها في سلك الأخوة الإسلامية لتتعاون معهم على توحيد الإنسانية تحت راية الهدى، وتوجيهها إلى أهداف السعادة.
وقد بارك الله لهؤلاء وأولئك في أوقاتهم وأتم على أيديهم في مائة سنة ما يستحيل على غيرهم - من أهل الطرائق والأساليب الأخرى - أن يعملوه في آلاف السنين.
هؤلاء هم الذين أخبر عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنهم خير أمته، وقد صح ما أخبر به [1] ؛ فإن الإسلام إنما رأى الخير على أيديهم، فبهم حفظ الله أصوله، وبهم هدى الله الأمم.
والبلاد التي دخلت في الإسلام على أيديهم نبغ منها في ظلِّ طريقهم وعلى أساليبهم كبار الأئمة كالإمام البخاري والإمام أبي حنيفة والليث بن سعد وعبد الله بن
(1) أي تحقق مصداق ذلك في الواقع.