الصفحة 35 من 72

صحت أخباره كصحة هذا القول - من الوجهة العلمية التاريخية - عن علي بن أبي طالب. وكان كرم الله وجهه يقول: «لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا ضربته حد المفترى» [1] أي أن هذه الفرية توجب على صاحبها الحد الشرعي، ولهذا كان الشيعة المتقدمون متفقين على تفضيل أبي بكر وعمر.

نقل عبد الجبار الهمداني [2] في كتاب (تثبيت النبوة) أن أبا القاسم (نصر بن الصباح البلخي) [3] قال في: (كتاب النقض على ابن الراوندي) : سأل سائل شريك بن عبد الله فقال له: أيهما أفضل: أبو بكر أو علي؟ فقال له: أبو بكر. فقال السائل: تقول هذا وأنت شيعي؟ فقال له: نعم: من لم يقل هذا فليس شيعيًّا. والله لقد رقى هذه الأعواد عليُّ فقال: «ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو

(1) ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (1/ 308) .

(2) عبد الجبار الهمداني، شيخ المعتزلة، في عصر تولى قضاء الرى وقزوين لفخر الدولة ابن بويه، وكان شافعيًا في الفروع ومعتزليًّا في الأصول قال الذهبي: «صنف دلائل النبوة فأجاد فيه وبرز» ومات سنة 415 هـ (ابن حجر، لسان الميزان 3/ 386) وانظر النص في تثبيت دلائل النبوة (1/ 549) مع اختلاف يسير.

(3) لم أقف عليه بهذا الاسم (نصر بن الصباح) ولم يذكر هذا الاسم ابن تيمية، ولا الهمداني، وإنما هو عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي رأس طائفة من المعتزلة، سكن بغداد ثم عاد إلى بلخ وبها مات سنة 319 هـ انظر: (ابن النديم، الفهرست 219، وتاريخ بغداد 9/ 384 ووفيات الأعيان 3/ 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت