بكر ثم عمر» فكيف نرد قوله؟ وكيف نكذبه؟ والله ما كان كذابًا [1] .
وفي ترجمة يحيى بن يعمر العدواني من (وفيات الأعيان) للقاضي بن خلكان أن يحيى بن يعمر كان عداده في بني ليث لأنه حليف لهم، وكان شيعيًا من الشيعة الأولى القائلين بتفضيل أهل البيت من غير تنقيص لذى فضل من غيرهم. ثم ذكر قصة له مع الحجاج، وإقامته الحجة على أن الحسن والحسين من ذرية رسول الله بآية: {وَوَهَبْنَا لَهُ} أي لإبراهيم {إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} إلى قوله تعالى: {وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى} [2] . قال يحيى بن يعمر: وما بين عيسى وإبراهيم أكثر مما بين الحسن والحسين ومحمد - صلى الله عليه وسلم -، فأقره الحجاج على ذلك وكبر في نظره وولاه القضاء على خراسان مع علمه بتشيعه [3] . وأنت تعلم أن الحجاج هو ما هو، ومع ذلك فقد كان - مع
(1) ذكر ذلك ابن تيمية في منهاج السنة (1/ 13 - 15) .
(2) الآيتان من سورة الأنعام: (84 - 85) قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ} وقال ابن خلكان: وهذا من الاستنباطات البديعية الغريبة العجيبة.
(3) وفيات الأعيان لابن خلكان (5/ 174) ، وذكر أن وفاة يحيى بن يعمر هذا كانت سنة تسع وعشرين ومائة. وذكر صاحب البداية والنهاية (9/ 73) أنها سنة سبع وثمانين ومائة وقال الذهبي في السير (4/ 443) توفي قبل التسعين، أي ومائة.