الصفحة 37 من 72

فاضل متجاهر بشيعته المعتدلة محتج للحق بالحق - أكثر إنصافًا من هؤلاء الكذبة الفجرة الذين جاءوا في زمن السوء، فصاروا كلما تعرضوا لأهل السابقة والخير في الإسلام، ومن فُتحت أقطار الأرض على أيديهم، ودخلت الأمم في الإسلام بسعيهم ودعوتهم وبركتهم، وكلهم من أهل خير القرون بشهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم، وما منهم إلا من يتصل ببني هاشم وآل البيت بالخؤولة أو الرحم أو المصاهرة؛ وبالرغم من كل ذلك يتعرضون لسيرتهم بالمساءة كذبًا وعدوانًا، ويرضون لأنفسهم بأن يكونوا أقل إنصافًا وإذعانًا للحق حتى من الحجاج بن يوسف، وإني أخشى عليهم لو أنهم كانوا في مثل مركز الحجاج بن يوسف لكانت فيهم كل مآخذ الصالحين عليه [1] ، مع التجرد من كل مزاياه وفضائله وفتوحه التي بلغت تحت رايات كبار قواده وصغارهم إلى أقصى أقطار السند، وغشيت جبال الهند وما صاقبها.

وإن خطبة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في نعت صديقه وإمامه، خليفة رسول الله أبي بكر يوم وفاته من بليغ ما كان يستظهره الناس في الأجيال الماضية [2] . وفي خلافة عمر دخل علي في بيعته أيضًا وكان من أعظم

(1) راجع ترجمة الحجاج في سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي (4/ 343) وابن كثير، البداية والنهاية (9/ 117 - 139) .

(2) انظر: البداية والنهاية (6/ 302) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت