أعوانه على الحق، وكان يذكره بالخير ويثني عليه في كل مناسبة، وقد علمت أنه بعد أخيه وصهره عمر سمى ولدين من أولاده باسميهما ثم سمى ثالثًا باسم عثمان [1] لعظيم مكانته عنده، ولأنه كان إمامه ما عاش، ولولا أن عثمان - بعد أن أقام الحجة على الذين ثاروا عليه بتحريض أعداء الله رجال ابن سبأ اليهودي - منع الصحابة من الدفاع عنه حقنًا لدماء المسلمين، وتضييقًا لدائرة الفتنة، ولما يعلمه من بشارة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له بالشهادة والجنة [2] ، لولا كل ذلك لكان علي في مقدمة من في المدينة من المهاجرين والأنصار الذين كانوا كلهم على استعداد للدفاع عنه ولو ماتوا في سبيل ذلك جميعًا. ومع ذلك فإن عليًا جعل ولديه الحسن والحسين على باب عثمان، وأمرهما بأن يكونا طوع إشارته في كل ما يأمرهما به ولو أدى ذلك إلى سفك دمهما، وأوعز إليهما بأن يخبرا أباهما بكل ما يحب عثمان أن يقوم له به [3] .
(1) سبق في (ص 32) .
(2) راجع حول هذه المسألة: د/ سليمان العوده: ابن سبأ، ودوره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام نشر دار طيبة بالرياض، ومحمد بن عبد الله الغبان: فتنة مقتل عثمان بن عفان، رسالة غير منشورة في الجامعة الإسلامية. وانظر كتاب الشريعة للإمام الآجري (4/ 1980) تحقيق: د/ عبد الله بن عمر الدميجي.
(3) انظر: خبر ذلك في المصنف لابن أبي شيبة (15/ 224) بإسناد حسن. وترجمة عثمان من تاريخ ابن عساكر (ص 374) بإسناد حسن. وخليفة ابن خياط: التاريخ (ص 174) بإسناد صحيح إلى محمد بن سيرين.