علمت أن الذين قاموا بها وجنوا جنايتها فريقان: خادعون ومخدوعون. وقد وقعت هذه الكارثة في شهر الحج، وكانت عائشة أم المؤمنين قد خرجت إلى مكة مع حجاج بيت الله ذلك العام [1] ، فلما علمت بما حدث في مدينة الرسول أحزنها بغي البغاة على خليفة نبيهم. وعلمت أن عثمان كان حريصًا على تضييق دائرة الفتنة. فمنع الصحابة من الدفاع عنه [2] ، بعد أن أقام الحجة على الثائرين في كل ما ادعوه عليه وعلى عماله، وكان الحق معه في كل ذلك وهم على الباطل، وكان هو المثل الإنساني الأعلى في العدل وكرم النفس والنزول على قواعد الإسلام واتباع سننه، وكان في مدة خلافته أكرم
(1) أي عام 35 هـ.
(2) انظر نصوصًا صحيحه تؤكد ذلك أخرجها خليفة بن خياط في تاريخه (ص 173) . وانظر كذلك: ترتيب وتهذيب البداية والنهاية: «خلافة عثمان - رضي الله عنه -» .