الصفحة 64 من 72

وأصلح وأكثر إنصافًا وقيامًا بالحق واتباعًا للخير مما كان هو عليه في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. واجتمعت عائشة بكبار الصحابة، وتداولت الرأي معهم فيما ينبغي عمله - وقد عرف القراء ما كانوا عليه من نزاهة، وفرار من الولاية، وترفع عن شهوات النفس - فرأوا أن يسيروا مع عائشة إلى العراق ليتفقوا مع أمير المؤمنين علي على الاقتصاص من السباءيين الذين اشتركوا في دم عثمان وأوجب الإسلام عليهم الحد فيه، ولم يكن يخطر على بال عائشة وكل الذين كانوا معها - وفي مقدمتهم طلحة والزبير المشهود لهما من النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة - أنهم سائرون ليحاربوا عليًا، ولم يكن يخطر ببال علي أن هؤلاء أعداء له وأنهم حرب عليه. وكل ما في الأمر أن أولئك المتنطعين الغلاة الذين انخدعوا بدعوة عبد الله بن سبأ واشتركوا في قتل عثمان انغمروا في جماعة علي، وكان فيهم الذين تلقنوا الدعوة له وتتلمذوا على ذلك الشيطان اليهودي في دسيسة أوصياء الأنبياء ودعوى خاتم الأوصياء، فجاءت عائشة ومن معها للمطالبة بإقامة الحد على الذين اشتركوا في جناية قتل عثمان، وما كان علي - وهو من هو في دينه وخلقه - ليتأخر عن ذلك، إلا أنه كان ينتظر أن يتحاكم إليه أولياء عثمان [1] .

(1) هذا قول في تفسير موقف علي - رضي الله عنه - والقول الآخر أن عليًا - رضي الله عنه - لم يكن متمكنًا من ذلك لوقوع الاختلاف ووجود من يدافع عنهم، فكان يريد تسكين الفتنة حتى إذا اجتمعت الأمة تمكن من القصاص منهم انظر (منهاج السنة لابن تيمية 6/ 339) وانظر قول القعقاع بن عمرو: هذا الأمر دواؤه التسكين، وإذا سكن اختلجوا. (تاريخ الطبري 4/ 489) ويقول ابن أبي العز الحنفي شارح الطحاوية (ص 546) : وكان في عسكر علي - رضي الله عنه - من أولئك الطغاة الخوارج، الذين قتلوا عثمان - رضي الله عنه - من لم يعرف بعينه، ومن تنتصر له قبيلته، ومن لم تقم عليه حجة بما فعله، ومن في قلبه نفاق لم يتمكن من إظهاره كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت