الصفحة 71 من 72

لأنه الساعي في دخولهم في الإسلام - هذا الرجل العظيم عرفه التاريخ بالدهاء ونضوج العقل وسرعة البادرة، وكان نضوج عقله سبب انصرافه عن الشرك ترجيحًا لجانب الحق واختيارًا لما دله عليه دهاؤه من سبيل الخير، فجاء مزيفوا الأخبار من مجوس هذه الأمة وضحاياهم من البلهاء فاستغلوا ما اشتهر به عمرو من الدهاء استغلالًا تقر به عين عبد الله بن سبأ في طبقات الجحيم.

يقول قاضي قضاة إشبيلية بالأندلس الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري (المولود في أشبيلية سنة 468 والمتوفي بالمغرب سنة 543) في كتابه (العواصم من القواسم/ 177) بعد أن ذكر ما شاع بين الناس في مسألة تحكيم عمرو وأبي موسى، وما زعموه من أن أبا موسى كان أبله وأن عمرًا كان محتالًا: «هذا كله كذب صراح، ما جرى منه حرف قط، وإنما هو شيء أخبر عنه المبتدعة، ووضعته التاريخية للملوك، فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع. وإنما الذي روى الأئمة الثقات الأثبات أنهما - يعني عمرًا وأبا موسى - لما اجتمعا للنظر في الأمر، في عصبة كريمة من الناس منهم ابن عمر، عزل عمرو معاوية.

ذكر الدارقطني بسنده عن حضين بن المنذر أنه لما عزل عمرو معاوية جاء (أي حضين) فضرب فسطاطه قريبًا من فسطاط معاوية، فبلغ نبأه معاوية، فأرسل إليه فقال: إنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت