الصفحة 72 من 72

بلغني عن هذا (يعني عمرو بن العاص) كذا وكذا (يعني اتفاقه مع أبي موسى على عزل الأميرين المتنازعين حقنًا لدماء المسلمين وردًا للأمر إليهم يختارون من يكون به صلاح أمرهم) [1] . فاذهب فانظر ما هذا الذي بلغني عنه - قال حضين: فأتيته فقلت: أخبرني عن الأمر الذي وليت أنت وأبو موسى كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس في ذلك ما قالوا، والله ما كان الأمر على ما قالوا، ولقد قلت لأبي موسى: ما ترى في هذا الأمر قال: أرى أنه في النفر الذي توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض. قلت: فأين تجعلني أنا ومعاوية؟ فقال: إن يُسْتَعن بكما ففيكما معونة، وإن يُسْتَغنَ عنكما فطالما استغنى أمر عنكما. قال: فكانت هي التي فتل معاوية منها نفسه. فأتيته (أي أن حضينًا أتى معاوية) فأخبرته أن الذي بلغه عنه كما بلغه. أي أن الذي بلغ معاوية من أن عمرًا وأبا موسى عزلاه هو كما بلغه، وأنهما رأيا أن يرجع في الاختيار من جديد إلى النفر الذي توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض. ثم ذكر القاضي أبو بكر بن العربي بقية خبر الدارقطني عن إرسال معاوية رسولا - وهو أبو الأعور الذكواني [2] - إلى عمرو بن

(1) النص ليس فيه هذا التفسير، فلعله سبق قلم من المؤلف، وقد أخرج النص الإمام البخاري في (التاريخ الكبير 5/ 398) ، مطولًا كما هنا، وانظر مزيدًا من التفصيل حول حادثة التحكيم والصورة الصحيحة لها د/ يحيى إبراهيم اليحي، مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري (عصر الخلافة الراشدة دراسة نقدية 401 - 418) .

(2) اسمه عمرو بن سفيان السلمي الذكواني، مشهور بكنيته كان حليفا لأبي سفيان بن حرب، وأمه من قريش، كان مع معاوية. له ترجمة عند ابن عبد البر في الاستيعاب (4/ 1600) وعند ابن الأثير في أسد الغابة (4/ 232) وعند ابن حجر في الإصابة (4/ 641) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت