قرر السفر خارج المملكة وعندما قيل لأهله: انصحوه وأقنعوه بالبقاء هنا، قالوا: حاولنا ولكنه رفض! وهو مصمم على السفر, الله يهديه, مع أنه لو أراد أن يتزوج ممن هم أقل منه نسبا لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها ولوقفت له الأسرة كاملة ولمنعوه بالقوة, ولو أصر لهددوه بالقطيعة أو القتل كحال بعض البادية, مع أن الزواج بمن هي أقل نسبا جائز, ولا شيء فيه {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [1] إلا إذا ترتب عليه مفسدة فيعدل عنه.
وفي الآية السابقة دلالة على أن التقوى والصلاح مقدمان على غيرهما ويؤيد ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع؛ لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك» [2] ، فأكد على ذات الدين، وعندما قيل لأهل الزوجة: أقنعوا ابنتكم وزوجها بالعدول عن السفر؛ فمفاسده كثيرة قالوا: (ماذا نفعل، هو زوجها وهما أحرار, نحن عجزنا عن إقناعها ولا نريد أن نكدر عليهما حياتهما) الله أكبر! ما هذا المقياس؟ ماذا لو كان قد وعدهم بأن يسكنها في بيت لوحدها, فلم يتيسر له ذلك, ماذا لو علموا أنه متزوج بأخرى؟!
(1) سورة الحجرات، الآية: 13.
(2) متفق عليه.