وكذلك التأمل لحياة الأمم السابقة وأحوالها وما أجرى الله عليها من غضبه قال سبحانه: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ} [2] .
وقال سبحانه: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [3] ، ولنتأمل الأمم الحاضرة التي ابتلاها الله تعالى بالحروب والنكبات من جوع ومرض وزلازل وبراكين وما إلى ذلك، فنستشعر نعمة الله علينا ونعلم أن سنة الله هذه إنما تجري على كل أمة غلبت فيها المعاصي وصدق الله إذ قال: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} [4] .
قال الشاعر:
إذا كنت في نعمة فارعها
فإن المعاصي تزيل النعم
وحطها بطاعة رب العباد
فرب العباد سريع النقم
(1) سورة يوسف، الآية: 105.
(2) سورة الروم، الآيتان: 41، 42.
(3) سورة الصافات، الآيتان: 137، 138.
(4) سورة الكهف، الآية: 59.