أيها المسلمون:
إن معظم آيات السير في الأرض (إن لم تكن كلها) سبقها ذكر أمم كذبت أو كفرت نعم الله أو حقت عليهم الضلالة أو ظهور الفساد أو ذكر ما نال المستكبرين من العذاب أو كره ما أنزل الله من الحق ثم ذكر سبحانه السير في الأرض لأخذ العظة والعبرة مما وقع لتلك الأمم المكذبة، والاستقامة على طاعة الله وعدم مبارزته سبحانه بالمعاصي فقد كان منهم من هو أشد قوة من الأمم الحاضرة قال تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [1] .
كما يجب على المسلم ألا ينخدع بحضارة الغرب الزائفة فبقدر ما يتقدمون صناعيا وتكنولوجيا ينحدرون أخلاقيا وتتفكك روابطهم الأسرية وعلاقاتهم الاجتماعية قال سبحانه: {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [2] . وعن علمهم قال سبحانه: يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا
(1) سورة الروم، الآية: 9.
(2) سورة التوبة، الآية: 55.