الصفحة 9 من 53

عندما تغيب الشمس في أفق الفضاء .. ويجيء الظلام بجحافله ويؤذن بلال - رضي الله عنه - للعشاء ... ويسمع صبية المدينة صوت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته يهللون ويسبحون ويكبرون .. وعندما تخلو شوارع وأزقة المدينة الكريمة من الناس وتطفأ الأسرجة المعلقة في البيوت .. وتسكن الأجساد من تعب اليوم وتنفض غباره .. عندها تبدأ ساعة الحساب .. حساب النفوس فإما حمدًا لله وطلبًا منه بالتوفيق .. وإما التوبة والاستغفار والعزم على اتباع الطريق القويم .. عندها يجيء ختام اليوم .. وعندها كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ كوضوئه للصلاة ... ثم يضطجع على شقه الأيمن ويقول: « ... اللهم سلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك ووجهت وجهي إليك. .، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت ... » [1] .

وإذا صاح الصارخ كان يستيقظ - عليه الصلاة والسلام - فيحمد الله تعالى ويكبره ويهلله ويدعوه، ثم يستاك ثم يقوم للصلاة بين يدي ربه مناجيًا راجيًا له راغبًا راهبًا.

كان هذا هديه عليه الصلاة والسلام وكان هذا ما

(1) رواه البخاري ومسلم (4/ 2081) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت