تذكر أن أحبابه يعانون شظف المسير قال: والله لا أدخل عريش إحداكما حتى ألحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهيئا لي زادًا ففعلتا، ثم خرج في طلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فأدرك عمير بن وهب في الطريق يطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير: إن لي ذنبًا، فلا عليك أن تخلَّف عني حتى آتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففعل حتى إذا دنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل في تبوك قال الناس: هذا ركب على الطريق مقبل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كن أبا خيثمة» ، فقالوا: يا رسول الله، هو والله أبو خيثمة فلما أناخ أقبل فسلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أولى لك - أي الويل لك- يا أبا خيثمة» ثم أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرًا ودعا له. [1]
وهذا هو الصحابي الجليل: أبو ذر تخلف وأبطأ به بعيره، فأخذ متاعه فحمله على ظهره - رضي الله عنه - ثم خرج يتبع أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماشيًا ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض منازل له، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله: إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كن أبا ذر» ، فلما تأمل القوم قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو ذر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده،
(1) مختصر سيرة الرسول 232، في ظلال القرآن (3/ 1725) .