ويبعث وحده». [1]
كعب بن مالك وصاحباه يتخلفون عن ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ساعة العسرة فقد أدركهم الضعف البشري الذي يُحبب إليهم الظل والراحة فيؤثرونها على الحر والشدة والسفر الطويل والكد الناصب.
إنها ثقلة الأرض، ثقلة الدعة والراحة والاستقرار، التي قد تتسبب وتلقى بالإنسان في هُوة سحيقة من الندم والألم والصراع المحتدم.
كان كعب ومُرارة وهلال من السابقين الأولين ولم يكن التخلف من عادتهم ولكنها الثقلة والشغف، ولذلك يقول كعب: فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئًا ولم يزل يتمادى بي حتى فَصَلُوا ولم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو وهممت أن ارتحل فأدركهم وليتني فعلت فلم يُقدَّر لي ذلك فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج الرسول - صلى الله عليه وسلم - فطفت أحزنني ألا أجد إلا رجلًا مغموصًا
(1) مختصر سيرة الرسول 233، في ظلال القرآن (3/ 1725) من معين السيرة الصفحات: 437 - 438.