ومن الحذر من مكرهم قوله تبارك وتقدس لنبيه - صلى الله عليه وسلم - عن المنافقين: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} . [1]
روى الشيخان من حديث أبي مسعود البدري أنه قال: لما أُمرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغنى عن صدقة هذا، وما فعل الآخر هذا إلا رئاء. [2]
وهذا عبد الرحمن بن عوف لما أتى ببعض ماله قالوا: والله لا يعطي عبد الرحمن عطيته إلا رياء. [3]
فأنزل تعالى براءة الأصحاب الأطهار ونعى على هؤلاء المنافقين وسخر منهم كما سخروا من المؤمنين لأنهم لم يسلم
من تجريحهم صاحب الكثير لأنه يبذل كثيرًا ولا صاحب القليل لأنه يبذل القليل!!. ذلك وهم قاعدون متخلفون منقبضوا الأيدي شحيحوا الأنفس لا ينفقون إلا رياء، ولا
(1) سورة المنافقون، الآية: 4.
(2) رواه الشيخان.
(3) الطبري (14/ 383 الأثر 17004) وتفسير القرآن العظيم (4/ 127) .