الصفحة 19 من 58

وهذا وقد نقل ابن بطال أنه اتفق الجميع على المنع من القصد إلى قتل النساء والولدان، أما النساء فلضعفهن وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفار ولما في استبقائهم جميعًا من الانتفاع إما برق أو بالفداء فيمن يجوز أن يُفادى به. [1]

ثالثًا: مختصر لأحداث الغزوة:

عزم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على قتال الروم لأنهم أقرب الناس إليه وأولى الناس بالدعوة إلى الحق لقربهم إلى الإسلام وأهله، كان هذا في السنة التاسعة من الهجرة، وكان ذلك في زمان عسرة من الناس. وجدب من البلاد، وحين طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، فجلَّى للناس أمرها ودعا من حوله من أحياء الأعراب للخروج فاجتمع معه بشر كثير، وتخلّف آخرون بغير عذر من المنافقين والمقصّرين فلامهم الله سبحانه أشد اللوم، وبعث خزاياهم أشد البعثرة، ولأن المسير طويل والحر شديد، والحال رقيق، والظهر قليل، فلم يكن هناك بد من استحثاث الموسرين على تجهيز الجيش، فأتى الصديق بكل ماله، وأتى الفاروق بشطر ماله، وأتى عثمان بمال كثير وجهَّز

(1) نيل الأوطار (7/ 261 - 262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت