الصفحة 20 من 58

ثلاثمائة بعير للجيش، أيضًا أنفق العباس، وطلحة وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين، ومع هذا كله فقد ضاق الظهر بالمسلمين فجاء سبعة نفر للرسول - صلى الله عليه وسلم - يريدون منه أن يحملهم، لبعد الشُّقة فاعتذر - صلى الله عليه وسلم - فتولوا مغرورقة أعينهم بالدموع فلما اطّلع الله على صدق نواياهم، رزقهم المطايا التي تُقلهم، فخرجوا معه - صلى الله عليه وسلم -. وكان - صلى الله عليه وسلم - قد طلب من بعض من تظاهر بالإسلام الخروج للغزاة فامتنعوا مُظهرًا الخير مريدًا التخذيل والفرار قائلًا: أذن لي ولا تفتني فليس لي صبر

على النساء اللواتي وصفهن كيت وكيت، فقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، بل وتغاضى عمن سخروا من نفقات المؤمنين الصادقين في تجهيز الجيش، وتغاضى كذلك عن المثبِّطين والمخذِّلين على ما سيأتي تفصيله.

بعد ذلك خرج - صلى الله عليه وسلم - بجيشه الجرار ماخرًا عباب الفيافي والقفار وكان العشرة من الرجال يتعاقبون على بعير واحد، وكان زادهم تمر مسوَّس، ونخالة شعير سنخة، ومع ذلك مضوا بيقين وصدق ما شهد التاريخ مثلهما، ولم يزل الجيش يغد السير بين الظمأ والمخمصة والنَّصب حتى وصل تبوكًا، فلم يجد للروم أثرًا على حد قول القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت