واتجه - صلى الله عليه وسلم - إلى السمجد وأتى المعُذَرون والمتخلفون فطفقوا يعتذرون ويحلفون فقبل منهم - صلى الله عليه وسلم - علانيتهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله، وأبى الثلاثة الأطهار الأبرار أن يكذبوا على حبيبهم محمد - صلى الله عليه وسلم - خوفًا من مَثُلات الله جل وعز، فعاتبهم وأمر بمقاطعتهم حتى ضاقت عليهم الأرض برَحَبها ثم ضاقت الأمور وضاقت، فلما استحكمت حلقاتها فرجت ونزلت توبتهم ومغفرة الله لهم في قرآنٍ يتلى إلى أن يرفع من الصدور والسطور. [1]
الفصل الثاني
مواقف المؤمنين
إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني بل فهو بالبذل والجود والعطاء، وهو بحث عن الكمال لا يعرف الكلال، ولا تقبل من امرئ دعوى إيمانه حتى يثبت ذلك بالبراهين القاطعات.
لا ترض من رجلٍ حلاوة قوله ... حتى يصدق ما يقول فعال
(1) انظر البداية والنهاية (5/ 3 - 13) ، السيرة النبوية للندوى 307 - 320، سيرة ابن هشام 4/ 155 - 166، التاريخ الإسلامي (3/ 353 - 363) وغيرها من كتب السير والتاريخ.