الصفحة 37 من 58

برسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] فهؤلاء هم نموذج لضعف الهمة وطراوة الإرادة، وكثيرون هم الذين يشفقون من المتاعب، ويُؤثرون الراحة الرخيصة على الكدح الكريم فيتساقطون إعياءً خلف الصفوف الجادة الزاحفة العارفة بتكاليف الدعوات لذلك رد الله عليهم متهكمًا [2] : {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} . [3]

وكذلك الجد بن قيس لما قال له - صلى الله عليه وسلم - هل لك في جلاد بني الأصفر؟ فقال يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتني فإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر ألّا أصبر؟

ألا فليعلموا أنهم سقطوا وتردَّوا بهذا القول في هاوية الفتنة بأوسع معانيها لا في شيء آخر من شبهاتها أو مشابهاتها من حيث يزعمون اتقاء التعرض لشبهة نوع من أنواعها، وهو الإثم بالنظر إلى جمال نساء الروم. [4]

وحُقَّ لقائلٍ أن يقول بعد أن يرى أفعالهم المشينة:

فلو كان منه الخير إذ كان شرُّه

عتيدًا ضربت الخير يومًا مع الشَّر

(1) السيرة النبوية (4/ 156) .

(2) في ظلال القرآن (3/ 1682) .

(3) سورة التوبة، الآيتان: 81/ 82.

(4) تفسير القرآن الحكيم (10/ 477) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت