والرابع- في العلم الطبيعي وأجزائه، وفي العلم الإلهي وأجزائه.
والخامس- في العلم المدني وأجزائه، وفي علم الفقه، وعلم الكلام. وينتفع بما في هذا الكتاب الإنسان إذا أراد أن يتعلم علما من هذه العلوم وينظر فيه، علم على ما ذا يقدم، وفي ما ذا ينظر، وأي شيء سيفيده نظره، وما غناء ذلك، وأية فضيلة تنال به، ليكون إقدامه على ما يقدم عليه من العلوم على معرفة وبصيرة، لا على عمى وغرر.
وبهذا الكتاب يقدر الإنسان على أن يقيس بين العلوم، فيعلم أيها الأفضل، وأيها أنفع، وأيها أتقن وأوثق وأقوى، وأيها أوهن وأوهى وأضعف.
وينتفع به أيضا في تكشّف من ادعى البصر بعلم من هذه العلوم ولم يكن كذلك: فإنه إذا طولب بالإخبار عن جملة ما فيه، وبإحصاء أجزائه وبجمل ما في كل جزء منه، فلم يطّلع بين كذب دعواه وتكشف تمويهه.
ويتبين أيضا فيمن يحسن علما منها هل يحسن جميعه، أو بعض أجزائه، وكم مقدار ما يحسنه.
وينتفع به المتأدب المتفنن الذي قصده أن يشدو جمل ما في كل علم، ومن أحب التشبه بأهل العلم، ليظن أنه منهم.