يحاول الفارابي (259 - 339 ه) (870 - 950 م) في هذا الكتاب أن يحصي العلوم المعروفة في عصره ومجتمعه، أي في القرن العاشر للميلاد، وفي العصر العباسي الثاني، عند ما بلغت الحضارة العربية أوج نضجها وازدهارها، وبدأت تؤتي ثمارها الشهية. في القرنين السابقين ترجمت الكتب العلمية والفلسفية إلى اللغة العربية، عن اليونانية والسريانية والفارسية والهندية، وسميت العلوم التي ترجمت بالعلوم الدخيلة لأن العرب لم يعرفوها من قبل، وهي علوم الهندسة والحساب والفلك والموسيقى والطبيعة والطب والفلسفة والمنطق. وأسست العلوم العربية الأصيلة وهي علوم اللغة من نحو ومعجم وقراءة وخط وبلاغة، وعلوم الدين من تفسير وكلام وفقه وتصوف.
وسرعان ما شرع العرب في تصنيف الكتب في مختلف العلوم الدخيلة والأصيلة في القرن التاسع للميلاد، فلما جاء القرن العاشر ألفى الفارابي بين يديه المؤلفات المتنوعة والعديدة العلمية والفلسفية والفنية. وربما كان هذا هو الدافع الأبرز الذي حفزه على تأليف كتاب