الصفحة 25 من 88

وأيضا فإن القوانين المنطقية التي هي آلات يمتحن بها في المعقولات ما لا يؤمن أن يكون العقل قد غلط فيه أو قصر في إدراك حقيقته تشبه الموازين والمكاييل التي يمتحن بها في كثير من الأجسام ما لا يؤمن أن يكون الحس قد غلط أو قصر في إدراك تقديره، وكالمساطر التي يمتحن بها في الخطوط ما لا يؤمن أن يكون الحس قد تحير أو غلط في إدراك استقامته.

فهذه جملة غرض المنطق، وتبين من غرضه عظيم غنائه: وذلك في كل ما نلتمس تصحيحه عند غيرنا، وفيما نلتمس تصحيحه عند أنفسنا، وفيما يلتمس غيرنا تصحيحه عندنا.

فإنه إذا كانت عندنا تلك القوانين، والتمسنا استنباط مطلوب وتصحيحه عند أنفسنا لم نطلق أذهاننا في تطلب ما نصححه مهملة تسبح في أشياء غير محمودة، وتروم المصير إليه من حيث اتفق، ومن جهات عسى أن تغلطنا فتوهمنا فيما ليس بحق أنه حق فلا نشعر به.

بل ينبغي أن يكون علمنا أي طريق ينبغي أن نسلك إليه، وعلى أي الأشياء نسلك، ومن أين نبتدي في السلوك، وكيف نقف من حيث تتيقن أذهاننا، أو كيف ينبغي بأذهاننا علم شيء شيء منها إلى أن نفضي لا محالة إلى ملتمسنا، ونكون مع ذلك قد عرفنا جميع الأشياء المغلطة لنا والملبسة علينا فنتحرز عنها عند سلوكنا. فعند ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت