الصفحة 30 من 88

ونصححه عند غيرنا بأن نخاطبه بأقاويل نفهّمه بها الأمور والمعقولات التي شأنها أن تصحح ذلك الرأي. وليس يمكن أن نصحح أي رأي اتفق بأي معقولات اتفقت، ولا أن نوجد تلك المعقولات بأي عدد اتفق، ولا بأي أحوال وتركيب وترتيب اتفق، بل نحتاج في كل رأي نلتمس تصحيحه إلى أمور ومعقولات محددة، وإلى أن يكون بعدد ما معلوم، وعلى أحوال وتركيب أو ترتيب معلوم. وتلك ينبغي أن تكون لحال ألفاظها التي بها تكون العبارة عنها عند تصحيحها لدى غيرنا.

فلذلك نضطر إلى قوانين تحوطنا في المعقولات وفي العبارة عنها، وتحرسنا من الغلط فيهما. وكلا هاتين: أعني المعقولات والأقاويل التي بها تكون العبارة عنها، يسميها القدماء «النطق والقول» . فيسمون المعقولات القول والنطق الداخل المركوز في النفس، والذي يعبر به عنهما القول والنطق الخارج بالصوت، والذي يصحح به الإنسان الرأي عند نفسه هو القول المركوز في النفس، والذي به يصححه عند غيره هو القول الخارج بالصوت، والقول الذي شأنه أن يصحح رأيا ما يسميه القدماء «القياس» ، كان قولا مركوزا في النفس أو خارجا بالصوت.

فالمنطق يعطي القوانين التي سلف ذكرها في القوتين جميعا.

وهو يشارك النحو بعض المشاركة بما يعطي من قوانين الألفاظ، ويفارقه في أن علم النحو إنما يعطي قوانين تخص ألفاظ أمة ما، وعلم المنطق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت