الصفحة 31 من 88

يعطي قوانين مشتركة تعم ألفاظ الأمم كلها. فإن للألفاظ أحوالا تشترك فيها أحوال جميع الأمم: مثل أن الألفاظ منها مفردة ومنها مركبة والمفردة اسم، وكلمة، وأداة، وأن منها ما هي موزونة وغير موزونة وأشباه ذلك.

وهاهنا أحوال تخص لسانا دون لسان مثل: أن الفاعل مرفوع والمفعول به منصوب، والمضاف لا يدخل فيه ألف ولام التعريف. فإن هذه وكثيرا غيرها يخص لسان العرب. وكذلك في لسان كل أمة أحوال تخصه. وما وقع في علم النحو من أشياء مشتركة لألفاظ الأمم كلهم، فإنما أخذه أهل النحو من حيث هو موجود في ذلك اللسان الذي عمل النحو له: كقول النحويين من العرب إن الكلم العربية اسم، وفعل، وحرف، وكقول نحويي اليونانيين: أجزاء القول في اليونانية اسم، وكلمة، وأداة. وهذه ليست إنما توجد في العربية فقط، أو في اليونانية فقط، بل في جميع الألسنة، وقد أخذها نحويو العرب على أنها في العربية، ونحويو اليونانية على أنها في اليونانية.

فعلم النحو في كل لسان إنما ينظر فيما يخص تلك الأمة، وفيما هو مشترك له ولغيره، لا من حيث هو مشترك، لكن من حيث هو موجود في لسانهم خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت