فهذا هو الفرق بين نظر أهل النحو في الألفاظ وبين نظر أهل المنطق فيها: وهو أن النحو يعطي قوانين تخص ألفاظ أمة، ويأخذ ما هو مشترك لها ولغيرها، لا من حيث هو مشترك، بل من حيث هو موجود في اللسان الذي عمل ذلك النحو له.
والمنطق فيما يعطي من قوانين الألفاظ إنما يعطي قوانين تشترك فيها ألفاظ الأمم، وتأخذها من حيث هي مشتركة، ولا ينظر في شيء مما يخص ألفاظ أمة ما، بل يقضي أن يؤخذ ما يحتاج إليه من ذلك عن أهل العلم بذلك اللسان.
وأما عنوانه - فإنه بيّن أنه ينبئ عن جملة غرضه: وذلك أنه مشتق من النطق. وهذه اللفظة تقال عند القدماء على ثلاثة معان:
أحدها- القول الخارج بالصوت، وهو الذي به تكون عبارة اللسان عما في الضمير.
والثاني- القول المركوز في النفس، وهو المعقولات التي تدل عليها الألفاظ.
والثالث- القوة النفسانية المفطورة في الإنسان، التي بها يميز التمييز الخاص بالإنسان دون سواه من الحيوان، وهي التي بها يحصل للإنسان المعقولات والعلوم والصنائع؛ وبها تكون الروية؛ وبها يميز بين