الجميل والقبيح من الأفعال. وهي توجد لكل إنسان حتى في الأطفال، لكنها نزرة لم تبلغ بعد إلى أن تفعل فعلها: كقوة رجل الطفل على المشي، وكالنار اليسيرة التي لا تبلغ أن تحرق الجذع، وفي المجانين والسكران كالعين الحولاء، وفي النائم كالعين المغمضة، وفي المغمي عليه كالعين التي عليها غشاوة من بخار أو غيره.
فهذا العلم- لمّا كان يعطي قوانين في النطق الخارج، وقوانين في النطق الداخل، ويقيم بما يعطيه من القوانين في الأمرين النطق الثالث الذي هو في الإنسان بالفطرة، ويسدده حتى لا يفعل فعله في الأمرين إلا على أصوب ما يكون وأتمه وأفضله- سمي باسم مشتق من النطق الذي يقال على الأنحاء الثلاثة؛ كما أن كثيرا من الكتب التي تعطي قوانين في المنطق الخارج فقط من كتب أهل العلم في النحو فقط تسمى باسم المنطق. وبيّن أن الذي يسدد نحو الصواب في جميع أنحاء النطق أحرى بهذا الاسم.