والأشياء المفردة الكثيرة إنما تصير صنائع بأن تحصر في قوانين تحصل في نفس الإنسان على ترتيب معلوم. وذلك مثل الكتابة والطب والفلاحة والنجارة وغيرها من الصنائع كانت عملية أو نظرية.
وكل قول كان قانونا في صناعة ما، فإنه معد بما هو قانون لأحد ما ذكرنا أو لجميعه.
فلذلك كان القدماء يسمون كل آلة عملت لامتحان ما عسى أن يكون الحس قد غلط فيه من كمية جسم، أو كيفيته، أو غير ذلك مثل الشاقول، والبركار، والمسطرة، والموازين- قوانين.
ويسمون أيضا جوامع الحساب، وجداول النجوم- قوانين.
والكتب المختصرة التي جعلت تذاكير الكتب الطويلة- قوانين، إذا كانت أشياء قليلة العدد تحصر أشياء كثيرة، ويكون تعلمنا لها وحفظنا إياها- وهي قليلة العدد- قد علمنا أشياء كثيرة العدد:
ونرجع الآن إلى ما كنا فيه فنقول:
إن الألفاظ الدالة في لسان كل أمة ضربان: مفردة، ومركبة.
فأما المفردة: كالبياض، والسواد، والإنسان، والحيوان.
والمركبة: كقولنا الإنسان حيوان، وعمرو أبيض.