والثاني- يعطي قوانين في أحوال التركيب والترتيب نفسه، كيف هي في ذلك اللسان، وعلم قوانين الأطراف المخصوص بعلم النحو، فهو يعرّف أن الاطراف إنما تكون أولا للأسماء، ثم الكلم، وأن أطراف الأسماء منها ما يكون في أوائلها، مثل ألف لام التعريف في العربية، أو ما قام مقامها في سائر الألسنة، ومنها ما يكون في نهاياتها وهي الأطراف الأخيرة، وتلك هي التي تسمى حروف الإعراب. وأن الكلم ليس لها أطراف أول، وإنما لها أطراف أخيرة. والأطراف الأخيرة للأسماء والكلم هي في العربية: مثل التنوينات الثلاث، والحركات الثلاث، والجزم، وشيء آخر إن كان يستعمل في اللسان العربي طرفا، ويعرف أن من الألفاظ ما لا ينصرف من الأطراف كلها، بل إنما هو مبني على طرف واحد فقط في جميع الأحوال التي ينصرف فيها غيره من الألفاظ، ومنها ما لا ينصرف في بعضها دون بعض، ومنها ما ينصرف في جميعها؛ ويحصي الأطراف كلها ويميز أطراف الأسماء من أطراف الكلم، ويحصي جميع الأحوال التي ينصرف فيها الكلم.
ثم يعرف في أي حال تلحق كل واحد أي طرف، فيأتي أولا على أخصها حال حال من أحوال الأسماء الموجودة المنصرفة التي يلحقها في كل حال طرف ما من أطراف الأسماء، ثم يعطي مثل ذلك في الأسماء المثناة والمجموعة ثم يعطي مثل ذلك في الكلم الموجودة في المثناة والمجموعة، إلى أن يستوعب الأحوال في التي يتبدل فيها على الكلم أطرافها التي حصلت لها، ثم يعرف الأسماء التي تنصرف في بعض الأطراف، وفي أنها تنصرف، وفي أنها لا تنصرف، ثم يعرف الأسماء التي كل واحد منها مبني على طرف واحد، وأنه مبني على أي طرف.