أحدهما- علم العدد العلمي.
والآخر- علم العدد النظري.
فالعملي يفحص عن الأعداد من حيث هي أعداد معدودات تحتاج إلى أن يضبط عددها من أجسام وغيرها، مثل الرجال أو أفراس أو دنانير أو دراهم أو غير ذلك من الأشياء ذوات العدد، وهي التي يتعاطاها الجمهور في المعاملات السوقية والمعاملات المدنية.
وأما النظري- فإنه يفحص عن الأعداد بإطلاق على أنها مجردة في الذهن من الأجسام، وعن كل معدود منها، وإنما ينظر فيها ملخصة عن كل ما يمكن أن تعد بها من المحسوسات، ومن جهة ما يعم جميع الأعداد التي هي أعداد محسوسات؛ وهذا هو الذي يدخل في جملة العلوم.
وعلم العدد النظري يفحص عن الأعداد على الإطلاق، وعن كل ما يلحقها في ذواتها مفردة من غير أن يضاف إلى بعض، وهي مثل الزوج والفرد، وعن كل ما يلحقها عند ما يضاف بعضها إلى بعض وهو التساوي والتفاضل بأن يكون عدد جزءا لعدد أو أجزاء له أو ضعفه أو مثله أو زيادة جزء أو أجزاء، أو أن تكون متناسبة أو غير متناسبة، أو متشابهة أو غير متشابهة، ومشاركة أو متباينة، ثم يفحص عما يلحقها عند زيادة بعضها على بعض وجمعها، وعند نقص بعضها من بعض وتفريقها، ومن تضعيف عدد بعدد آخر، ومن تقسيم عدد إلى آخر وذلك مثل أن يكون العدد مربعا أو مسطحا أو مجسما أو تاما أو غير تام وأنه يفحص عن هذه كلها، وعما يلحقها