جواهر وأنها مفارقة، والظنون التي تشاكل هذه في مبادئ سائر العلوم فينقحها ويبين أنها فاسدة.
والجزء الثالث- يفحص عن الموجودات التي ليست بأجسام ولا في أجسام: فيفحص عنها أولا هل هي موجودة أم لا؟ ويبرهن أنها موجودة ثم يفحص عنها هل هي كثيرة أم لا؟ فيبين أنها كثيرة، ثم يفحص هل هي متناهية أم لا؟ فيبرهن أنها متناهية، ثم يفحص هل مراتبها في الكمال واحدة، أم مراتبها متفاضلة؟ فيبرهن أنها متفاضلة في الكمال، ثم يبرهن أنها على كثرتها ترتقي من عند أنقصها إلى الأكمل فالأكمل، إلى أن تنتهي في آخر ذلك إلى كامل ما لا يمكن أن يكون شيء هو أكمل منه، ولا يمكن أن يكون شيء هو أصلا في مرتبة وجوده ولا نظير له ولا ضد، وإلى أول لا يمكن أن يكون قبله أول، وإلى متقدم لا يمكن أن يكون شيء أقدم منه، وإلى موجود لا يمكن أن يكون استفاد وجوده عن شيء أصلا، وان ذلك الواحد هو الأول والمتقدم على الإطلاق وحده، ويبين أن سائر الموجودات متأخر عنه في الوجود، وأنه هو الموجود الأول الذي أفاد كل واحد سواه الوجود، وأنه هو الواحد الأول الذي أفاد كل شيء سواه الوحدة.
وأنه هو الحق الذي أفاد كل ذي حقيقة سواه الحقيقة وعلى أي جهة أفاد