الصفحة 81 من 88

وهي غير الفقه: لأن الفقه يأخذ الآراء والأفعال التي صرح بها واضع الملة مسلمة يجعلها أصولا فيستنبط منها الأشياء اللازمة عنها.

والمتكلم ينصر الأشياء التي يستعملها الفقيه أصولا من غير أن يستنبط عنها أشياء أخر.

فإذا اتفق أن يكون لإنسان ما قدرة على الأمرين جميعا فهو فقيه متكلم، فيكون نصرته لها بما هو متكلم، واستنباطه عنها بما هو فقيه.

وأما الوجوه والآراء التي ينبغي أن تنصر الملل فإن قوما من المتكلمين يرون أن ينصروا الملل بأن يقولوا إن آراء الملل وكل ما فيها من الأوضاع ليس سبيلها أن يمتحن بالآراء والروية والعقول الإنسية لأنها أرفع رتبة منها؛ إذ كانت مأخوذة عن وحي إلهي، لأن فيها أسرارا إلهية تضعف عن إدراكها العقول الإنسية ولا تبلغها.

وأيضا فإن الإنسان إنما سبيله أن تفيده الملل بالوحي ما شأنه أن لا يدركه بعقله وما يخور عقله عنه، وإلا فلا معنى للوحي ولا فائدة إذا كان إنما يفيد الإنسان ما كان يعمله وما يمكن إذا تأمله أن يدركه بعقله. ولو كان كذلك لو كّل الناس إلى عقولهم، ولما كانت بهم حاجة إلى نبوة ولا إلى وحي. لكن لم يفعل بهم ذلك فلذلك ينبغي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت