فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 227

عندما تقرأ قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} فالعبارة هنا تفيد الخصوصية. . بمعنى أنني اذا قلت لانسان انني سأقابلك، قد أقابله وحده، وقد أقابله مع جمع من الناس. ولكن اذا قلت اياك سأقابل. . فمعنى ذلك ان المقابلة ستكون خاصة. .

الحق سبحانه وتعالى حين قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} قصر العبادة على ذاته الكريمة. . لأنه لو قال نعبدك وحدك فهي لا تؤدي المعنى نفسه. . لأنك قد تقول نعبدك وحدك ومعك كذا وكذا. ولكن اذا قلت {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} وقدمت إياك. . تكون قد حسمت الأمر بأن العبادة لله وحده فلا يجوز العطف عليها. . فالعبادة خضوع لله سبحانه وتعالى بمنهجه افعل ولا تفعل. . ولذلك جعل الصلاة أساس العبادة، والسجود هو منتهى الخضوع لله. . لأنك تأتي بوجهك الذي هو أكرم شيء فيك وتضعه على الأرض عند موضع القدم. فيكون هذا هو منتهى الخضوع لله. . ويتم هذا امام الناس جميعا في الصلاة. لإعلان خضوعك لله امام البشر جميعا.

ويستوي في العبودية الغني والفقير والكبير والصغير. . حتى يطرد كل منا الكبر والاستعلاء من قلبه امام الناس جميعا فيساوى الحق جل جلاله بين عباده في الخضوع له وفي اعلان هذا الخضوع.

وقول الحق سبحانه وتعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} تنفي العبودية لغير الله. . أي لا نعبد غير الله ولا يعطف عليها أبدا. . اذن {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} أعطت تخصيص العبادة لله وحده لا إله غيره ولا معبود سواه. . وعلينا أن نلتفت الي قوله تبارك وتعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ الله رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء: 22] وهكذا فإننا عندما نقول {الحمد للَّهِ} فإننا نستحضر موجبات الحمد وهي نعم الله ظاهرة وباطنة. . وحين نقول {رَبِّ العالمين} نستحضر نعم الربوبية في خلقه وإخضاع كونه. . وحين نستحضر {الرحمن الرحيم} فاننا نستحضر الرحمة والمغفرة ومقابلة الاساءة بالاحسان وفتح باب التوبة. . وحين نستحضر: {مالك يَوْمِ الدين} نستحضر يوم الحساب وكيف أن الله تبارك وتعالى سيجازيك على أعمالك. . فإذا استحضرنا هذا كله نقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} أي أننا نعبد الله وحده. . اذن عرفنا المطلوب منا وهو العبادة.

وهنا نتوقف قليلا لنتحدث عما يطلقون عليه في اللغة «العلة والمعلول» إذا أراد ابنك ان ينجح في الامتحان فإنه لابد أن يذاكر.

وعلة المذاكرة هي النجاح. . فكأن النجاح ولد في ذهني اولا بكل ما يحققه لي من ميزات ومستقبل مضمون وغير ذلك مما أريده وأسعى اليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت