فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 227

إذن فالدافع قبل الواقع. . أي أنك استحضرت النجاح في ذهنك. . ثم بعد ذلك ذاكرت لتجعل النجاح حقيقة واقعة. وأنت إذا أردت مثلا أن تسافر الى مكان ما فالسيارة سبب يحقق لك ما تريد وقطع الطريق سبب آخر. ولكن الدافع الذي جعلني أنزل من بيتي واركب السيارة وأقطع الطريق هو انني أريد أن أسافر الى الاسكندرية مثلا. . الدافع هنا وهو الوصول الى الاسكندرية. . هو الذي وجد في ذهني أولا ثم بعد ذلك فعلت كل ما فعلته لتحقيقه.

والله سبحانه وتعالى خلقنا في الحياة لنعبده. . مصداقا لقوله تبارك وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] إذن فعلّة الخلق هي العبادة. . ولقد تم الخلق لتتحقق العبادة وتصبح واقعا. . ولكن «العلة والمعلول» لا تنطبق على أفعال الله سبحانه وتعالى. . نقول ليس هناك علة تعود على الله جل جلاله بالفائدة. لأن الله تبارك وتعالى غني عن العالمين. . ولكن العلة تعود على الخلق بالفائدة. . فالله سبحانه وتعالى خلقنا لنعبده. ولكن علة الخلق ليس لأن هذه العبادة ستزيد شيئا في ملكه. . وإنما عبادتنا تعود علينا نحن بالخير في الدنيا والآخرة. .

أن أفعال الله لا تعلل، والمأمور بالعبادة هو الذي سينتفع بها.

ولكن هل العبادة هي الجلوس في المساجد والتسبيح أو أنها منهج يشمل الحياة كلها. . في بيتك وفي عملك وفي السعي في الارض؟. . ولو أراد الله سبحانه وتعالى من عباده الصلاة والتسبيح فقط لما خلقهم مختارين بل خلقهم مقهورين لعبادته ككل ما خلق ما عدا الانس والجن. . والله تبارك وتعالى له صفة القهر. . من هنا فانه يستطيع أن يجعل من يشاء مقهورا على عبادته. . مصداقا لقوله جل جلاله: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 3 - 4] فلو أراد الله ان يخضعنا لمنهجه قهرًا لا يستطيع أحد أن يشذ عن طاعته. . وقد أعطانا الله الدليل على ذلك بأن في أجسادنا وفي أحداث الدنيا ما نحن مقهورون عليه. . فالجسد مقهور لله في أشياء كثيرة. القلب ينبض ويتوقف بأمر الله دون ارادة منا. . والمعدة تهضم الطعام ونحن لا ندري عنها شيئا. . والدورة الدموية في اجسادنا لا ارادة لنا فيها. . وأشياء كثيرة في الجسد البشري كلها مقهورة لله سبحانه وتعالى. . وليس لإرادتنا دخل في عملها. . وما يقع على في الحياة من أحداث أنا مقهور فيه.

لا أستطيع أن أمنعه من الحدوث. . فلا استطيع أن أمنع سيارة أن تصدمني. . ولا طائرة أن تحترق بي. . ولا كل ما يقع علي من أقدار الله في الدنيا. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت