فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 227

والحساب والقضاء. ومن كانت هذه صفاته- جل شأنه- وجب أن تكون العبادة له دون سواه، ومن تمام عبادته والخضوع له ألا نطلب المعونة من غيره، بل علينا أن نطرق الأسباب الظاهرة بكل ما أوتينا من حيلة وعلم وتجربة، ثم بعد هذا لا نستعين إلا به ولا نتوكل إلا عليه،

وفي الحديث: «اللهمّ أعنّى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» تقولها دبر كل صلاة.

ثم أرشدنا إلى طلب الهداية والتوفيق منه حتى نسير على الطريق المستقيم: طريق الحق والعدل، ولما كان الطريق المستقيم: طريقا لا يسلكه إلا القليل وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ، وفيه من الوحشة ما فيه، أرشدنا إلى أننا سنكون مع المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء، فهو طريق الذين أنعم الله عليهم بنعمة الإيمان والهداية، ولا شك أنهم غير من عرفوا الحق وابتعدوا عنه كفرا وعنادا أو جهلا وضلالا، فهؤلاء هم المغضوب عليهم الضالون عن طريق الهدى والسداد.

اللهم اقبل منا هذا الثناء، واستجب منا هذا الدعاء، واجعل عملنا خالصا لوجهك الكريم. [1]

وقال الخطيب:"باسم الألوهية يقوم الوجود، وإليه يركن كل موجود .. فكل عوالم الكون مألوهة لله، خاضعة لمشيئته، محفوفة برحمته."

ووصف الألوهية بهاتين الصفتين: «الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» يدل على أن هذا الوجود إنما هو فيض من رحمانية الله ورحمته. إذ الوجود- على أية صورة من صوره- نعمة وخير، إذا هو قيس بالعدم، الذي هو فناء مطلق، وتيه وضياع.

وبهذا الحمد لله تنطق المخلوقات كلها، فهو سبحانه الذي أوجدها من العدم وأعطاها خلقها بين المخلوقات، وقام عليها مدبرا، وحافظا، «الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى» (50: طه) ، فحق عليها أن تحمده، وتشكر له، وقد لزمها هذا الحق الذي لا انفكاك لها منه، إن لم تؤده اختيارا أدته اضطرارا، وإن لم يفصح عنه ظاهرها نمّ عليه باطنها: «تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» (44: الإسراء)

(1) - التفسير الواضح (1/ 10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت