و «آمين» دعاء تختم به السورة، وهو اسم فعل أمر، بمعنى استجب يا الله ما دعوناك به. وهذا اللفظ ليس من القرآن ..
وهذا، وتلك السورة الكريمة، فوق أنها قرآن كريم، هى مفتتح هذا القرآن، وهى أم الكتاب الكريم، لاشتمالها على أصول الشريعة الإسلامية، من توحيد، وعبادات، وآداب، ومعاملات ..
ولهذا كانت ملاك الصلاة، التي هى بدورها ملاك الإسلام كله، إذ لا صلاة لمن لا يصلى بها، ومن أجل هذا سميت آياتها السبع، السبع المثاني، إذ يثنّى بها في كل صلاة، أي تقرأ مثنى في الصلاة ذات الركعتين، ومثنى مثنى في الصلاة ذات الأربع ركعات! واستمع إلى هذا الدعاء أو الصّلاة.
«أبانا الذي في السماوات .. ليتقدّس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السّماء كذلك على الأرض .. خبزنا كفافنا أعطنا اليوم، واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا .. ولا تدخلنا في تجربة ..
لكن نجّنا من الشّرّير .. لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد .. آمين» أتدرى ما هذا الكلام؟
إنّه الصّلاة التي كان يصلّى بها السيّد المسيح، والتي علّم أتباعه أن يصلوا بها .. إذ يقول لهم: «وحينما تصلّون لا تكرروا الكلام باطلا كالأمم، فإنهم يظنون أنهم بكثرة كلامهم يستجاب لهم .. فلا تتشبهوا بهم .. لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه ..
فصلّوا أنتم هكذا».
ثم يذكر لهم هذه الصلاة على النحو السابق ..
وأنت ترى ما بين هذه الصلاة التي كان يصلى بها السيد المسيح، ويعلمها أتباعه، وبين فاتحة الكتاب التي هى قرآن المسلمين في صلاتهم- أنت ترى ما بين هذه وتلك من تشابه كبير في الروح التي تستولى على الإنسان وهو يتلوها، خاشعا متعبدا .. أليس ذلك دليلا على أنهما من معدن واحد، وأن متنزلهما السماء، وحيا من رب العالمين؟ ثم أليس ذلك دليلا على ما بين الديانات السماوية من صلات وثيقة قائمة على الحق العدل؟ بلى! وإنه لو سلمت الكتب السماوية السابقة من التحريف،