إلى اليوم الآخر، وإشارة إلى الأمم على اختلافها من مهتدين ومغضوب عليهم وضالين.
وفيها إشارة إلى ملكوت الله وما فيه من عوالم إلخ. ورأوا فيها من أجل ذلك كله براعة استهلال رائعة للقرآن وعنوانا لمواضيعه. ولمحوا من هذا حكمة جعلها في ترتيب المصحف فاتحة القرآن وفي الصلاة مفتتح التلاوة وتكرارها في كل ركعة.
ولعل في كل هذا تدعيم لأولية نزولها كسورة تامة ولا سيما أنها لا تحتوي إشارة ما إلى وقائع السيرة التي وقعت بعد أن سار النبي - صلى الله عليه وسلم - شوطا ما في الدعوة، وأن ما فيها هو تعليم وتلقين عامان مما يصح أن يكون طابع الآيات والسور الأولى.
وأسلوب السورة يلهم أنها بسبيل تعليم المسلمين ما يجب عليهم من حمد الله وعبادته وطلب الهداية منه. وفيها تلقينات جليلة: فالإله الذي يؤمن به المسلمون هو ربّ جميع العالمين ورحمته شاملة عامة. وهو ملك يوم الآخرة.
وعليهم أن يفرغوا أنفسهم وقلوبهم من غيره فلا يخضعوها لأحد ولا يبالوا في الحق أحدا. لأنه هو النافع والضار والخالق والرازق والشامل برحمته جميع الخلق. وهم مدينون له في حياتهم ومماتهم وهدايتهم ورزقهم وكيانهم وفي هذا ما فيه من إنقاذ المسلم وروحه من تأثير غيره فيه، وبثّ القوة والاعتماد والكرامة فيه.
والصراط المستقيم يصح أن يكون الطريق القويم في أمور الدين والدنيا معا.
فالإيمان بالله وبما جاء به رسوله هو طريق قويم. والقيام بالواجبات التعبدية هو طريق قويم. والتزام الصدق والوفاء وسائر مكارم الأخلاق هو طريق قويم، وكل ما يغاير هذا هو طريق أعوج لا يسير فيه إلّا الضالون والمستحقون لغضب الله ....
في أسفار العهد القديم المتداولة اليوم والتي كتبت بأقلام بشرية بعد موسى عليه السلام تكرر وصف الله تعالى برب إسرائيل وإله إسرائيل، وتكررت حكاية أقوال بني إسرائيل بأن الرب رب إسرائيل والإله إله إسرائيل على معنى الاختصاص والحصر حتى صار ذلك عندهم عقدة وعقيدة. وبلغ الأمر بهم أنهم رفضوا أن يشترك أهل منطقة السامرة في فلسطين الذين كانوا يدينون بالدين الموسوي في تجديد معبد أورشليم حين سمح لهم كورش ملك الفرس بالعودة من بابل إلى أورشليم وتجديد المعبد. فقد حكى سفر نحميا أحد أسفار الكهنة القديم أن أهل السامرة جاؤوا إليهم وقالوا لهم نبني معكم معبد الرب الذي نعبده مثلكم فرفضوا وقالوا لهم إننا نبني معبد إله إسرائيل. وهذا من دون ريب تحريف وتشويه للحق والحقيقة بكون الله عز وجل رب جميع الأكوان والمخلوقات.