الصفحة 60 من 144

بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة» [1] .

ويجوز تسمية من بعد الخلفاء الراشدين خلفاء وإن كانوا ملوكًا؛ ولم يكونوا خلفاء الأنبياء، بدليل ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كانت بنو إسرائيل يسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر» ؛ قالوا: فما تأمرنا؟ قال: «فوا ببيعة الأول فالأول؛ ثم أعطوهم حقهم؛ فإن الله سائلهم عما استرعاهم» [2] .

فقوله: «فتكثر» دليل على من سوى الراشدين، فإنهم لم يكونوا كثيرًا، وأيضًا قوله: «فوا ببيعة الأول فالأول» دل على أنهم يختلفون؛ والراشدون لم يختلفوا، وقوله: «فأعطوهم حقهم؛ فإن الله سائلهم عما استرعاهم» دليل على مذهب أهل السنة؛ في إعطاء الأمراء حقهم؛ من المال والمغنم ... والغرض هنا بيان جماع الحسنات والسيئات الواقعة بعد خلافة النبوة في الإمارة وفي

(1) سيأتي.

(2) أخرجه البخاري (3455) ، ومسلم (1842) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت