تركها؛ فإنه مقام خطر؛ وذلك أن خبره بانقضاء خلافة النبوة فيه الذم للملك والعيب له؛ لاسيما وفي حديث أبي بكرة: أنه استاء للرؤيا، وقال: خلافة نبوة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء [1] .
ثم النصوص الموجبة لنصب الأئمة والأمراء، وما في الأعمال الصالحة التي يتولونها من الثواب حمد لذلك، وترغيب فيه؛ فيجب تخليص محمود ذلك من مذمومه، وفي حكم اجتماع الأمرين وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله خيرني بين أن أكون عبدًا رسولًا وبين أن أكون نبيًا ملكًا فاخترت أن أكون عبدًا رسولًا» [2] فإذا كان الأصل في ذلك شوب الولاية؛ من الإمارة والقضاء
(1) أخرجه أحمد (20445) وفي فضائل الصحابة (573) وأبو داود (4635) ، والترمذي (2287) ، والنسائي في فضائل الصحابة (33) ، وسنده حسن وله شواهد.
(2) أخرجه أحمد (7160) وأبو يعلى (6105) وعن ابن حبان في «صحيحه» (6365) والطبراني في الكبير (13309) بسند صحيح عن أبي هريرة قال: «جلس جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل فقال جبريل: إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق قبل الساعة فلما نزل قال: يا محمد أرسلني إليك ربك قال: أفملكا نبيا يجعلك أو عبدا رسولا قال جبريل: تواضع لربك يا محمد قال: «بل عبدا رسولا» .